اعتُمِدَت الإتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ من طرف قمة الأرض في ريو دي دجانيرو سنة 1992 و دخلت حيز التنفيذ في 21 مارس 1994 و لقد تمت المصادقة عليها من طرف 189 بلدا. وتعترف الاتفاقية بوجود تغيرات مناخية مصدرها الأنشطة البشرية و تحمل البلدان المصنعة مسؤولية مقاومة هذه الظاهرة. وتُحدّد الإتفاقية هدفها النهائي ألا و هو : " تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي. و ينبغي بلوغ هذا المستوى في إطار فترة زمنية كافية تتيح للنظم الإيكولوجية أن تتأقلم بصورة طبيعية مع تغير المناخ و تضمن عدم تعرض إنتاج الأغذية للخطر و تسمح بالمضي قدما في التنمية الإقتصادية على نحو مستديم. "
جاء بروتوكول كيوتو، المصادق عليه خلال المؤتمر الثالث لأطراف إتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المنعقد سنة 1997 ليلزم البلدان المدرجة في المرفق الأوّل لاتفاقية (بلدان مصنعة) بتحديد و خفض كمي لانبعاثاتها من الغازات الدفيئة.
ويضم المرفق (ب) لبروتوكول كيوتو 38 دولة مصنعة لديها التزامات مرقمة لتخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة. وتم تحديد الفترة الممتدة من 2008 إلى 2012 كفترة التزامات أولى لبروتوكول كيوتو. وبصفة إجمالية، فإنه يتعين على مجموعة هذه البلدان، تخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بمعدل 5.2 % مقارنة بمستويات انبعاثاتها لسنة 1990 خلال فترة الالتزامات الأولى (2008 – 2012) .
وهذا ما يعني بأن انبعاثات هذه البلدان يجب أن لا تتعدى النسب المنصوص عليها بالمرفق (ب) وذلك مقارنة بانبعاثاتها خلال السنة المرجعية (سنة 1990 في أغلب الحالات).
ولتسهيل تحقيق البلدان المصنعة لالتزاماتها المتعلقة بتخفيضات انبعاثاتها من الغازات الدفيئة ولتقليص كلفة هذه التخفيضات، وضع بروتوكول كيوتو ثلاث آلية تعرف بآليات المرونة، تم وصفها بدقة في الفصول التالية للبروتوكول :
الفصل 6 : يجوز لأي بلد مصنع مدرج بالمرفق الأول للإتفاقية أن يحتاز وحدات خفض إنبعاثات الغازات الدفيئة عبر مشاريع تمكن من هذه التخفيضات يتم إنجازها بصفة مشتركة مع طرف آخر مدرج بالمرفق الأول للاتفاقية (آلية التنفيذ المشترك).
و تضاف وحدات خفض الإنبعاثات الدفيئة التي يتم اقتناءها إلى رصيد الدول المصنعة المشترية وتستخدم لغرض الإيفاء بجزء من التزاماتها. البند 12 : يمكن للدول المصنعة أن تحتاز شهادات تخفيضات الإنبعاثات عبر مشاريع " اَلية التنمية النظيفة" . و تعتبر اَلية التنمية النظيفة مشابهة لـ " آلية التنفيذ المشترك " غير أنها تعود للدول النامية، و ينتج عن مشاريع اَلية التنمية النظيفة إصدار شهادات انبعاثات الغازات الدفيئة المحدودة، و تُحمل إلى رصيد الدول الصناعية المُشترية لغرض الوفاء بالتزاماتهم.
البند 17 : يمكن للدول المصنعة أن تتبادل بينها "رخص الإنبعاث" و بالتالي فإن الدول التي تَيسَّر لها الإيفاء بالتزاماتها و المتمتعة بفائض في حقوق الإنبعاث، يمكنها " بيع " هذا الفائض للدول المصنعة التي لم تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها في تحديد و خفض إنبعاثات الغازات الدفيئة.
ولا يفرض بروتوكول كيوتو أي إلتزامات لتحديد أو الخفض من إنبعاثات الغازات الدفيئة على الدول النامية. غير أنّ هذه الدول، وبالمصادقة على بروتوكول كيوتو، يمكنها الاستفادة بإمكانيات التمويل المتاحة في إطار آلية التنمية النظيفة.
بموجب الفصل 12 من بروتوكول كيوتو، ترمي آلية التنمية النظيفة إلى هدف ثلاثي الأبعاد :
مساعدة الدول النامية ( غير المدرجة بالمرفق الأول للاتفاقية) على تحقيق التنمية المستديمة . الإسهام في الهدف النهائي للإتفاقية أي في تثبيت تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوّي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي. مساعدة الأطراف المدرجة في المرفق الأول على الإمتثال لالتزاماتها بتحديد و خفض الإنبعاثات كمّيّا وفقا للفصل الثالث من بروتوكول كيوتو.
تخضع آلية التنمية النظيفة لسلطة مؤتمر الأطراف و يشرف عليها مجلس تنفيذي. و لقد تم تحديد مسؤوليات المجلس التنفيذي بمقتضى اتفاقيات مراكش لسنة 2001 و هو عملي منذ 2002 . و يمثل المجلس التّنفيذي أهم طرف عامل في اَلية التنمية النظيفة على النطاق العالمي.
إنّّ كل مشروع من آلية التنمية النظيفة يتم بعثه في بلد نام ، يمكن من الخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة و يخلق معاملة تجارية بين طرفين : وحدة البلد المستضيف للمشروع ( بلد نامي ) و الذي يقوم ببيع كامل كمية الإنبعاثات المتفاداة أو جزءا منها. وحدة البلد الشاري ( بلد مصنع ) و الذي يتقدم لشراء الإنبعاثات المتفاداة و يضيفها لحقوقه في الإنبعاث.
و بالتالي فإن اَلية التنمية النظيفة تُمكّن البلدان المصنعة من الإمتثال لالتزاماتها بصفة أيسر و ذلك باحتياز ما يشبه الرخص أو وحدات تخفيضية بأسعار أقل بكثير ممّا كان سيكلفها تحقيق هذه الإنخفاضات على أرضها. و يجب أن تتمّ المصادقة على مشروع اَلية التنمية النظيفة من كلا الطرفين :
- الشاري و هو في الأساس بلد مصنع.
- البائع الذي يمثله البلد المستضيف للمشروع.
و تفرض دورة كل مشروع من مشاريع التنمية النظيفة في مرحلة أولى المصادقة على المشروع على النطاق الوطني ، و بالتالي المصادقة عليه من طرف وحدة وطنية يتم تعيينها من قبل السلطات الوطنية، و تطلق على هذه الوحدة تسمية السلطة الوطنية المعنية. و بالتالي تعود للسّلطة الوطنيّة المعيّنة مسؤولية التأكّد من أنّ المشروع يستجيب لاََلية التنمية النظيفة و للشروط المساهمة في التنمية الوطنية المستديمة.
و تتمحور الشروط الرئيسية للتمتع باَلية التنمية المستديمة حول خمس مكونات أساسية يمكننا أن نرمز إليها بمصطلح معايير تقييم مشاريع اَلية التنمية النظيفة و هي : غاية مشروع اَلية التنمية النظيفة. الغازات المستهدفة. القطاعات المستهدفة الشّروط الأساسية للتمتّع بالاَليّة. المساهمة في التنمية المستديمة.
غاية مشروع من مشاريع اَلية التنمية النظيفة : الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة :
التمتع باَلية التنمية النظيفة ، يجب أن يؤدّي المشروع ضرورة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.
الغازات الدفيئة المعنية :
ثاني أكسيد الكربون (CO2), الميثان (CH4), أكسيد النيتروز (N2O), المركبات الكربونية الفلورية الهيدروجينيّة (HFC), المركبات الكربونية الفلورية المشبعة (PFC), سادس فلوريد الكبريت (SF6).
القطاعات المتمتعة بالاَلية
يشير الملحق (أ) من بروتوكول كيوتو إلى قطاعات / فئات مصادر الإنبعاثات، حيث أنها مصدر لانبعاث الغازات المذكورة أعلاه و بالتالي يمكن لهذه القطاعات التمتع باَلية التنمية النظيفة. و تعدّ هذه القطاعات 5 ميادين وفق ما جاءت به منهجية إحصاء الغازات الدفيئة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ( IPCC ) .
الطاقة ( احتراق الوقود في صناعات الطاقة ، الصناعات التحويلية و البناء، النقل و القطاعات الأخرى كانبعاثات الوقود الهاربة ). les déchets (décharges, traitement des eaux usées, etc.), النفايات ( تصريف النفايات الصلبة على الأرض، معالجة المياه المستعملة ... ). العمليّات الصناعيّة و استخدام المذيبات و منتجات أخرى. الزراعة ( التخمر العضوي، إدارة السماد الطبيعي ... ). - الغابات ( التشجير وإعادة التشجير ).
يتوجب على كل مشروع من مشاريع التنمية النظيفة تقديم إيجابيات حقيقية، قابلة للقياس و مستديمة في الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. و من حيث المبدأ، تُقيَّم الإستجابة لهذه الشروط بالإستناد إلى وثيقة تعاقدية و هي وثيقة تصميم المشروع ( PDD ).
واقع الإنبعاثات المتفاداة
يتم التّقديرالكمّي لتفادي الإنبعاثات بالمقارنة بين الوضعية بتواجد المشروع و الوضعية قبل تواجده. و في حالة ثبت أن عدم تواجد المشروع ( الوضعية الأولية ) كان سيؤدّي إلى انبعاثات أكبر يثبت بالتّالي واقع الإنبعاثات المتفاداة، و يمكن للمشروع تجاوز الحاجز الأول للتمتع باَلية التنمية النظيفة.
القيس الكمّي للإنبعاثات المتفاداة
يرمز القيس الكمي إلى إمكانية تقييم الإنبعاثات المتفاداة بمستوى أدنى من الدقّة : و يتم هذا التقييم حسب منهجية و مخطط مراقبة (Monitoring) .
وفي صورة ثبت أنّ مجموع انبعاثات الغازات الدّفيئة النّاجمة عن المشروع أقلّ من مجموع الإنبعاثات التي كانت يمكن أن تحصل في صورة عدم تواجده تثبت إضافة مشروع الاَليّة .
استدامة الإنبعاثات المتفاداة
يُعنى بالإستدامة أنّ مشروع الاَليّة يتجه نحو تحقيق تحوّل مستديم يمكن من تفادي انبعاثات الغازات الدفيئة بصورة لا رجوع فيها على الأقل خلال فترة المشروع و ذلك وفق الشّروط المحدّدة من طرف المجلس التّنفيذي لاَليّة التّنمية النّظيفة.
وتضمن هذه القاعدة أن لا تكون الإنبعاثات المتفاداة ظرفية في الزمان أو المكان ولكنها مدفوعة برغبة في تركيز التغيير على فترة زمنية هامة.
بناء على أُسسها، تعطي اََلية التنمية النظيفة أهمية مركزية لمعايير التنمية المستديمة في عملية اختيار و تنفيذ المشاريع، و يعود تقييم مساهمة المشروع في التنمية المستديمة إلى البلد المستضيف للمشروع.
لتقييم مساهمة مشاريع اَلية التنمية النظيفة في التنمية المستديمة، أخذت تونس منهجا صارما يقوم على توجُّه متعدّد المعايير ويوفّر لأصحاب القرارات أداة متكاملة و شفافة لتقييم المشاريع. أداة تقوم على عملية تقدير كمّي تمكن من تحديد مستوى مساهمة المشروع في التنمية المستديمة على سلم وحيد لا مجال فيه للغموض.
تمثل وثيقة تصميم المشروع (PDD) الوثيقة التي يسجل بمقتضاها المشروع من طرف المجلس التنفيذي لآلية التنمية النظيفة و الذي سيخول له بيع الإنبعاثات المتفاداة.
يتعين إعداد وثيقة تصميم المشروع حسب نموذج معين تم تحديده من طرف المجلس التنفيذي لآلية التنمية النظيفة.
( للحصول على نموذج الرجاء زيارة الموقع الإلكتروني ... )
و يتعين اتباع هذا النموذج بصفة دقيقة ، كل انحراف عن النموذج يؤدّي إلى رفض وثيقة تصميم المشروع. هذا، ويجب إعداد الوثيقة باللغة الإنجليزية.
يجب أن يتحصّل كل مشروع على موافقة السّلطة الوطنيّة المعيّنة المتمثّلة في وثيقة رسميّة تدلّ على الموافقة الإراديّة للبلد المستضيف و تؤكد أن المشروع يساهم في التنمية المستديمة.
بعد موافقة السّلطة الوطنيّة المعيّنة يجب أن يتحصل المشروع على مصادقة الوحدة العملية المعيّنة. وهذه الوحدة هي هيكل مختص ومعتمد من طرف المجلس التنفيذي بصفة خاصة لعملية المصادقة و مهمتها التأكد من استجابة المشروع لشروط الآلية و تعود إليها بالتالي مسؤوليّة المصادقة على المشروع.
و يتكفّل حامل المشروع باختيار الوحدة العملية المعيّنة و تحمل تكاليف الخدمات التي تؤديها بهدف الحصول على المصادقة .
و تقوم الوحدة العملية المعنية بعرض المشروع على موقعها الإلكتروني على امتداد شهر و ذلك لتلقّي كل الملاحظات المُحتملة من جميع أنحاء العالم. إثر هذه الفترة، يمكن لحامل المشروع أن يقوم بالتراتيب النهائية المُندرجة ضمن مخطط المشروع و ذلك باعتبار الملاحظات المتلقاة.
و تأخذ الوحدة العملية المعنية على عاتقها إصدار مطلب تسجيل المشروع لدى المجلس التنفيذي.
و يتضمن المطلب : وثيقة تصميم المشروع و موافقة السلطة الوطنية المعنية و تقرير مصادقة الوحدة العملية المعيّنة.
يرسل المجلس التنفيذي إجابته الرّسميّة المتعلقة بتسجيل المشروع إلى الوحدة العملية المعيّنة في أجل لا يتجاوز الثّماني (8) أسابيع التي تلي مطلب التسجيل، إثر ذلك يتم رسميا إعتبار المشروع منتميا لاَليّة التنمية النظيفة.
يعود تمويل مشروع آلية التنمية النظيفة إلى حاملي هذه المشاريع.
يتم استكمال هيكلة تمويل المشروع خلال هذه المرحلة. كما يمكن استكمال التمويل قبل هذه المرحلة. ويؤمن التمويل الانطلاق الفعلي في المشروع وإنجازه..
تمكن متابعة ومراقبة المشروع من التأكّد من أن هذا الأخير يساهم فعليّا في خفض و تحديد انبعاثات الغازات الدفيئة وفقا لوثيقة تصميم المشروع و تعود المتابعة و المراقبة إلى حامل المشروع و تتواصل طوال فترة المشروع وفقا للوصف الوارد في وثيقة تصميم المشروع.
يفرض على حامل المشروع التعاقد مع وحدة عمليّة تهتمّ بمراجعة و اعتماد الإنبعاثات المتفاداة و تكون هذه الوحدة ، وجوبا ، مختلفة عن الوحدة التي وافقت على المشروع وذلك باستثناء المشاريع الصغرى التي يخوّل لها أن تتخّذ نفس الوحدة العمليّة المعينة.
و لقد وردت كل الوحدات العملية المعينة في قائمة متوفّرة على الموقع الإلكتروني للمجلس التنفيذي لآلية التنمية النظيفة، الأمر الذي يمكن من الإتصال بها مباشرة عن طريق الموقع. و تُصدر الوحدة العمليّة المعيّنة تقرير المراجعة / الإعتماد. ثمّ تتصل بالمجلس التنفيذي للحصول على شهادة تأكيد الإنبعاثات المتفاداة.
في صورة موافقته على تقرير المراجعة/الاعتماد، يقوم المجلس التنفيذي بإشعار موافقته على وحدات تخفيض الإنبعاثات المعتمدة:
مباشرة إثر الإشعار، تسجل رسميا الإنبعاثات المتفاداة في " سجلّ الحسابات " أو سجلات المجلس التنفيذي لآلية التنمية النظيفة.